السيد كمال الحيدري

397

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المحور الأوّل : البحث القرآني تأتى آية الاستخلاف في طليعة الآيات التي تحتشد فيها الدلالات على إثبات المطلوب . لذلك سيطول وقوفنا مع هذه الآية تدبّراً وبحثاً وتحليلًا واستدلالًا . ننطلق في البدء بالنصّ حيث يقول سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ « 1 » . يتضمّن هذا المشهد القرآني بآياته الخمس مدلولات متعدّدة يرمى البحث إلى تغطيتها بما ينسجم مع إثبات الفكرة الأساسية . مفهوم الخلافة أثار البحث التفسيري قديماً وحديثاً أفكاراً مكثّفة حول آية الاستخلاف ، منها ما يرتبط بمفهوم الخلافة ، والمراد من المستخلف ومن هو المستخلِف أو عمّن تكون الخلافة . يذكر المفسّرون أنّ « الخليفة » اسم يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى ، وهذا ما صار منشأً لتعدّد الرؤى التفسيرية وتوزّعها على أقوال . يقول الفخر الرازي ( ت : 606 ه ) : « الخليفة : مَن يخلف غيره ويقوم مقامه » « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 34 30 . ( 2 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 165 .